الشيخ محمد الصادقي

292

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إجابة كهذه ؟ فتسلسلا إلى بداية أم غير بداية ! أم عندهم إجابات من عقلية أو وحي وكتاب فما هي ؟ فمجرد أن الآباء كانوا على أمة ، لا يبرر تقليد الأبناء لهم دون دليل ، وإنما الإنسان العاقل ابن البرهان أيا كان ومن أيّ كان ، مهما كان ابن أبيه في الولادة البدنية . إن الآباء كالأبناء هم كانوا يوما أبناء ، فلأي مبرّر يقلّدون إذا ، ألكونهم فقط آباء ، فهل ولدوا إلّا الأبناء ؟ أم ولدوا مع الأبناء حججا تقنع الأبناء - كذلك ! : وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) . ثم هب إن آباء من هذا القبيل كانوا على أمة الشرك فأنتم على آثارهم مقتدون ، فما لكم لا تقتدون بآباء موحدين إبراهيميين وهو الأب الأكبر لكم الأميين ، وأمته أمة التوحيد « وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ! المترفون المنعمون في كل قرية كانت حجتهم الأولى والأخيرة « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا . . » حلقات موصولة بعضها ببعض ، تحلّق حجتهم الداحضة عليهم عبر الفكرة المشركة باللَّه في الطول التاريخي والعرض الجغرافي . ومع التنازل عن بطلان هكذا تقليد أعمى ، واحتمال أنه حق أم تأكدا من حقه وهداه ، فعلى فرض المستحيل في زعمكم أنّ هناك هدى أهدى من هداكم ، فهل تقبلون هدى التوحيد ؟ : قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) . « قال » داعية التوحيد : النذير في كل قرية كلمة واحدة موحّدة « أَ وَلَوْ